رحلة الألف كيلو

  رحلة الألف كيلو تبدأ بخطوة و إنتظار لمدة 10 ساعات في طوابير بدون ما تعرف شن صاير

– كانت البداية الساعة 9:00، عملية “مساكين متفائلين”.

أول ما وصلنا مطار معيتيقة “الدولي” متحمسين و في نفس الوقت مخنسين من السفرة مع أنها الرحلة داخلية لكن في مطار معيتيقة “الدولي” كل شئ متوقع, وصلنا في الـCounter و كان فاضيييييييييييي*صوت ريح في الخلفية**صوت صغار يجروا**صوت واحد يتكلم في التليفون و شكله يهدرز على صاحبه على عزومة يبيها منه* المهم سألت الراجل سؤال بسيط و متوقع إجابة أبسط و لكن الحوار كان كالآتي:
أني: السلام عليكم.
هوا:……..!
أني: بالله نبي نستفسر على رحلة بنغازي.
هوا: هاه؟
أني: *أوكي, ممكن السؤال كان متقدم هلبا, خلّي نرجع شوية* هذا طابور الخطوط الليبية, صح؟
هوا: إيه ان شاء الله.
أني: باه نبي نستفسر على رحلة بنغازي.
هوا: مش عارف الحق, مزال مافي شئ.
أني: هاه؟
هوا:*أوكي, ممكن الإجابة كانت متقدمه هلبا, خلي نرجع شوية*, هذا طابور الليبية, و رحلة بنغازي مزال.
أني: اه, باهي يعني هوا هذا الطابور.
هوا: ممكن الـcounter هوا و ممكن الّي بجنبه.
أني: و أني نختار ولا أنتوا؟ *ضحكة صفرة*
هوا:…..!
أني: شكرا.
و من هني عرفت أنها ليلة مش قايلة لإمها و مش معروف لوين مقبّلة, و قررت نوقف في النص بين الزوز الـcounters و داير روحي قاري عشية, بس لقيت ناس قارية في مدرسة خاصة حاطين شناطيهم في طابور و واقفين في الطابور الثاني و بهكي ضمن مكانه كيف ما تبيها.

– الساعة 10, عملية إقناع الذات.

الطابور بدي يزحم شوية شوية, اطمّنت أن مش أني بس الّي متلقّي, و كلهم وجوهم معكرشة و مش فاهمين شن صاير بما فيهم موظف الخطوط الجوية الليبية الّي شاد ورق في ايديه و يتفرج على شاشة الكمبيوتر *مع العلم أن الكمبيوتر مسكر*, بس يالله ما علينا, الراجل مشحط روحه و واقف أقل شئ يديره أن يتنّح في شاشة مسكرة كمحاولة لإقناعنا بأن الأمور تمام, و شوية شوية يجي شخص يوقف يشبحلنا,يبتسم, و يمشي, و حني واقفين نبتسموا و نقنعوا في روحنا أن الجو تمام و كل شئ حيمشي حاله و مش حيكون في تأخير مع العلم أن اليوم الّي قبله نفس الرحلة ركبوا بعد 6 ساعات, و اليوم الّي قبله ركبوا بعد 7 ساعات و يحكى أن في ضحايا آخرين ركبوا بعد 8 ساعات, لكن مستحيييييييييييييييل أكيده الأمور حتمشي تمام, لعند ما جي واحد من الموظفين الّي فاهم حاجة أخيرا.

– الساعة 11:30, عملية وصول الموظف الفاهم/الحافظ.

في وسط الهرج و المرج و بين المشي و الجي في محاولة لإضاعة الوقت, جي الموظف الفاهم/الحافظ و قالهالنا ” يا جماعة الخير قعمزوا استريحوا راه الرحلة توا كيف وصلت الإسكندرية, و بعدها بتمشي لبنغازي و بعدها بتجي لطرابلس”
تي غييييييييييييييييييير دقيقة بس!, وصلت إسكندرية؟, في وسط الزحمة ناض شاب أصلع عريض وجه متعكرش و شكله يبّشر بثلاثة سنين رطوبة, المهم ناض و سأله ” عندكم طيارة وحدة تتحركوا بيها ولا شيني؟”, الحقيقة السؤال مقنع بس أني مزال مش مستوعب فكرة “وصلت الإسكندرية!”.
– الساعة 12:00, عملية كسر الجليد.
كعادتنا نحن الليبيين نحبوا نتعرفوا على بعض بشكل غريب في أي طابور, و نهدرزوا في نقاشات عميقة و بض منها خصوصية, فكل واحد تلفت لأول واحد بجنبه و بدي يهدرز, أني كان قدامي شخص كبير في العمر ممكن في نهاية الأربعينات *الله غالب مافيش كيف نغيّر فريقي*, بطريقة غريبة عرفت أن سوريته شرتهاله مرته و لكن تمزقت في الحديد متاع الطابور و أنه جي لطرابلس ثلاثة أيام قبل اليوم الموعود هوا, و أنه عنده زوز ولاد و شفت صورتهم *نحس أنهم طالعين لأمهم أكثر**لا ما شفتش أمهم -_-*, على أي حال كان حوار مزيج بين ثقافات ناتجة عن فرق العمر و إختلاف الأصل, المجموعة الّي ورانا كانوا يتكلموا على مبارة ريال مدريد و مانشستر يونايتيد متاع السوبر, في ديما جانب إيجابي في الطوابير بس أنت و حظّك, مثلا المجموعة الّي قدامنا متكونه من ثلاثة أشخاص واحد نعسان و الثاني راقد و الثالث يحكيلهم كيف أن الضي يهرب عليهم و أن المية تقطع, فـ إيه أنت و حظك.
– الساعة 12:45, عملية “…..”
ما صار شئ, قاعدين في الطابور و مش فاهمين شن صاير, مرة متربعين عالأرض و مرة متربعين عالشناطي و مرة واقفين *لازم ما تنشط الدورة الدموية*, و نشربوا في القهوة و خلاص, إيه حقا قهوة المطار سيئة جدااااا و بـ زوز جنيه و أي شكلاطه بـ أربعة جنيه و شيشة المية بـ بجنيه, في حالة حد حب يعرف يعني. عفوا.

– الساعة 1:45, عملية “تحطيم الجليد”.

بعد هلبا وقت من الأنتظار و مد الوجه بدينا نهدرزوا مع بعض مرة ثانية, المرة هاذي مع شاب عمره في جو الـ24 من قماطة يقرا في طرابلس و ماشي زيارة لبنغازي هوا و ولد عمه و اثنين صحابه تعرّف عليهم اسبوع قبل السفرة!, إييييه تعرف عليه ليه اسبوع بس و سافر معاهم!, عالعموم بعد ما يقارب عن 45 دقيقة من الهدرزة اطورت القصة و تحولّت من مجرد هدرزة عالسريع في طابور إلى نتلاقوا و نزردوا مع بعض لما نروحوا من بنغازي و خذينا أرقام بعض و هكي, و هذاااااااااااااااااااا كلللله صار و حني مزال مش فاهمين شن صاير, كل ما يجي حد من الخطوط للـcounter النوضوا نوقفوا و بعدها يمشي نرجعوا نقعمزوا, كفي كل مرة نشوف التليفون نلقى الوقت يطير و مش عارف في شن مشي!.

– الساعة 3 إلا حاجة!، عملية “أكشنها في معيتيقة”

ناس ماشية و ناس جاية و ناس راقدة عالكراسي و ناس راقدة عالشناطي و صغار يلعبوا و يجروا, و فجأ مجموعة كبيرة بدوا يعيطوا على ناس من الخطوط الليبية, أول حاجة لحظتها أن الّي يعيطوا كلهم مش من جماعتنا!, ما في حد فاهم علاش هما يعيطوا ولا شن صاير أو حتى هما من وين طلعوا فجأ؟, بعد فترة من العياط و العراك لقيت صديق ليا واقف معاهم فمشيت نسأل فيه شن صاير * إيه قصقاص و مكّسد*, الناس واقفين كلهم ماشيين تونس, متواجدين في المطار من الساعة 4 العشية و طيارتهم تطلع و ترجع ثلاثة مرات, مرتين في الـrunway و مرة في الجو لفّت و رجعت و الأسباب هما:

= المرة الأولى: مشكلة في العجلة متاع الطيارة.

= المرة الثانية: و الطيارة تجري في الـRunway ناض واحد يعيط قلبي و هكي, و قال أن عنده فوبيا من الطياران!!!, بعد ما شافوا الجواز متاعه لقوه معبي اختام و تأشيرات !! *سوربرايز ما ذا فاكرررررررر*, نزلوه و مش عارف شن داروا بعدها.

=المرة الثالثة: شخص شكّوا انه *احم*, كان يدوا بالتليفون بالإنجليزي بس سمعوا الّي في الطرف الثاني يدوي بالعربي, وقت قعدوا يهدرزوا معاه قاللهم ما نفهمش عربي, و بعدها ناض و قال نبي ننزل!!, قالوله علاش قاللهم عندي ترانزيت و فاتني و ماعنديش فلوس, فالخطوط عرضت عليه فندق و عودة بالبلاش فمقابل يخلّي الطيارة تمشي بسلام و من غير صداع, ناض يعيط و يقوللهم نبي ننزل, بعدها اكتشفوا أنه صاحب الشخص متاع الفوبيا *سوووووووووووووبرايززززز مااااااا ذااااا فاااااكككككرررر 2x”, فرجعوا الطيارة و نزلوه حتى هوا, و نزلوا الركاب كلهم, و منها نزلوا و طلعوا يجروا للخطوط و بدوا يعطوا, ناس تقول أنها عندها موعد تأشير و ناس توقل أن عندها ترانزيت و ناس تقول أن عندها شغل و هكذا, ومنها الخطوط قالتلهم نص ساعة و تو نديرولكم حل.
الحقيقة كنت فرحان أن هذا كله صار, أقل شئ نشطنا شوية و مشّينا الوقت شوية!

– الساعة 5 و حاجة, عملية “تحسها قرّبت”.

بعد الأكشن الّي صار و العياط و ما إلى ذلك, رجعنا للروتين متاعنا و هو التقعميز و ما نديروا في شئ!, و إيه لتوا مش فاهمين شن صاير وا حد عارف حاجة, لعند بعد دقائق جي لحد للcounter و قالي بنبدوا, *خشييييييييييييي*, كلنا وقفنا في الطابور و طلع الcounter الثاني مش الأول, و طلعوا ناس من كل مكان فجأ, الطامة الكبرى أن الشخص الّي عالcounter ركيك للمليوووووووون فكرني ب Flash من فيلم “Zootobia” *ننصحكم تحضروه فيه جو*, قعدنا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا *ناخذ في نفس* نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا بعدها قدمنا شوية لأن كيف تم الأول بس *إيه للدرجة هاذي ركيك -_-*, رجعنا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا نستنوا, بعدها جي دوري *كنت ثاني واحد*، تميت كل شئ, وبعدهااااااااااااااااااااااااااااااااااااا رجعت للكرسي و عودة للروتين الركيك لعند ما تمهم كلهم * شيت *.

– الساعة 6:50, عملية “فرجت …. على ما أظن!”.

تم السيد Flash الناس و بدي الضئ يطلع برا، و ناس جدد بدوا يخشوا للمطاؤ و حني مزال مقعمزين, اعلنوا على الرحلة أخيرا!, مشينا وقفنا طابور آخر, و كعادة الليبين طابور النساء بروحهم و طابور الرجالة بروحهم و هذا يعني مزيد من الوقت المهدور على ما يمسمى ب”قطاف فارغ”, لأن في زوز counters يشوفوا في الإثبات, علاش الزوز للنساء بدل ما واحد للرجالة و واحد للنساء؟، مش مهمممم أقل شئ قربنا و اهو في حاجة جديد, * بعد 15 دقيقة* بدوا فينا حني, بعد *20 دقيقة تقريبا* تمينا حتى حني و على أساس فتشونا, و خشينا للمرحلة الثانية من الإنتظار!!!!!!

– الساعة 7:45, عملية ” قطاف فارغ للمرة الثانية”

خشينا لصالة الإنتظار و كلنا عارقين من الرطوبة و تاعبين و نعسانين و حالتنا حالة, لقينا روحنا في فخ ثاني, و على ما أظن بعد إلّي حكيته فوق واضح شن هوا الفخ, إييييه انتظار مرة ثانية وصلنا لمرحلة “ابرد من **** الحوات”, *بعد 20 وقفونا طابور ثاني * إيه طابور نساء بروحهم و طابور رجالة بروحهم*, مانبيش نسب و ما نزيد نحكي في الموضوع, مش جو نخش في نقاشات عقيمة و فارغة و تافه, خلاص مشت الأمور و ركبنا الباص الّي بيرفع للطيارة.

– الساعة 8 و شوية عملية “تلوث بيئي, بصري ….. كل شئ!”

درّس الباص قدامنا و من كثرة الدخان الّي يطلع من المرميطة متاع الباص لدرجة مش قادر نشوف الباص و الباب وين, كأن السواق حب يدير جو سنيمائي كنهاية غير سعيدة لمرحلة سيئة من حياتنا, و بعد أجواء هوليوود من إخراج السواق ركبنا و كنا نحسابوا أن هاذي نهاية المأساة لعند ما سكّر الباب و تحرّك, و كأن حاط مرميطة الداخل, الباص كله دخان من برا و من الداخل, حتى بتسد نفسّك ما تقدرش لأن المسافة مش قريبة للأسف, وصلنا للطيارة و كلنا نزلنا نجروا ندوّروا في أكسجين و في نفس الوقت خلاص نبوا نركبوا!!!!!

– الساعة 8 وشويتين!, عملية “قطاف فارغ للمرة الثالثة”

نزلنا فرحانين من الباص و نجروا و فجأ لقيت زحمة قدامي!, طوووووول فهمت الموضوع و قعمزت عالأرض *خلاص تعودنا عاد* و أصلا عادي المرة هيا لأن كل واحد عنده كرت صعود و مكتوب فيه رقم الكرسي * ههههههههههه مسكين أني و الله*, فـ إيه قسمونا طابور عائلات *يا شاب* و طابور رجالة, شخصيا قعمزت في الأخير بكككككل لعند ما يركبوا كلهم, معاش عندي جهد لا للزحمة ولا للضيق ولا للعراك, و أصلا كان المنظر جميل شوية, صح رطوبة بس في ريح كويسة, فقررت نستنى.

– الساعة 8:20, عملية “قعمز في أول مكان فاضي…. هئ!”

راكب في الدروج و خلاص فرحان, أخيرا وصلنا و بنركبوا و بنمشوا و معاش في شئ, لعند ما وصلت للباب و قابلتني المضيفة, قلتلها كرسية 6D قتلي لا قعمز في أول مكان فاضي! *معاها إبتسامة و كأن الجو تمام*, هكككككييييي؟, خشيت لقيتهم كلهم مزال يجروا و لكن شبه كنت ضارب النقص و وصيت حد!, خشيت الطيار و لقيت كرسي محجوز ليا في أول صف *حتى الكرسي بالواسطة -_-!*, فقعمزت و بهكي نكون نهيت الماراثون الّي معاش تم, طلعت السماعات و نوتّي في روحي للرحلة, و بعدها بدي الكابتن يرّحب بينا و اعتذر, أكثر حاجة ركزت فيها لما قال:
” يسعد ااااااااااااااااا … صباحكم”
رسمي, حتى لو كنت مكانه ما كنتش حنعرف شن نقول, الطيارة مفروض في اللليل طلعنا في الصبح -_-.

– وجب الذكر:
• كل الّي صار فوق مش من وحي الخيال, كلها أحداث واقعية بحذافيرها.
• نقصت بعض الأحداث لأسباب خاصة.
• طيلة فترة القصة, مكانش في ولا محل أو كشك مفتوح أي بمعنى لا ماكلة لا شراب لا شئ!.
• غير مسؤول على أي سوء فهم, بمعنى آخر ما لياش علاقة فيك شن تفهم.
• لو ما عجبتكش, برضوا مشكلتك, ماعنديش خبرة الحقيقة.
• الرحلة كانت داخلية فآخر حاجة توقعتها أن الرحلة تعطّل هكي فلذلك الشحن تم, لذلك لما تبي تسافر خوذ معاك تليفون صاحبك أو تليفون حد تعرفه يونّسك!
• عارف روحي عطّلت هلبا, بس هيا هكي!!!!!

و هوا هذا .

Advertisements

رأيان حول “رحلة الألف كيلو”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s